علي بن محمد البغدادي الماوردي
69
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فيه وجهان : أحدهما : بل سهلت . الثاني : بل زينت لكم أنفسكم أمرا في قولكم إن ابني سرق وهو لا يسرق ، وإنما ذاك لأمر يريده اللّه تعالى . فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً يعني بيوسف وأخيه المأخوذ في السرقة وأخيه المتخلف معه فهم ثلاثة . إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ يعني العليم بأمركم ، الحكيم في قضائه بما ذكرتم . قوله عزّ وجل : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ فيه وجهان : أحدهما : معناه وا جزعاه قاله مجاهد ، ومنه قول كثير « 129 » : فيا أسفا للقلب كيف انصرافه * وللنفس لما سليت فتسلّت الثاني : معناه يا جزعاه ، قاله ابن عباس . قال حسان بن ثابت يرثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فيا أسفا ما وارت الأرض واستوت * عليه وما تحت السّلام المنضد وفي هذا القول وجهان : أحدهما : أنه أراد به الشكوى إلى اللّه تعالى ولم يرد به الشكوى منه رغبا إلى اللّه تعالى في كشف بلائه . الثاني : أنه أراد به الدعاء ، وفيه قولان : أحدهما : مضمر وتقديره يا رب ارحم أسفي على يوسف « 130 » . وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فيه قولان : أحدهما : أنه ضعف بصره لبياض حصل فيه من كثرة بكائه .
--> ( 129 ) أورده هنا في فتح القدير ( 3 / 48 ) . ( 130 ) لم يذكر هنا الوجه الثاني فتنبه .